بعد توالي اعترافات دول العالم بسيادة المغرب على صحرائه: ملف قضية الصحراء المغربية لم يعد مطروحا على جدول أعمال الاتحاد الإفريقي

ملف من إنجاز / دة. لطيفة نفيل

 من الواضح أن نجاح الدبلوماسية الملكية المغربية في تعاطيها مع قضية الصحراء أعطى ثماره الوفيرة في الفترة الأخيرة التي شهدت توالي اعترافات دول العالم، بسيادة المغرب على صحرائه ودعم مقترح الحكم الذاتي، الذي يعد الحل الأمثل للنزاع المفتعل حول مغربية الصحراء، خاصة مع تحطم آمال أعداء الوحدة الترابية ودفعهم المستميت لإدراج الملف ضمن جدول أعمال الاتحاد الإفريقي وهو اللامز الذي لم يتحقق على أرض الواقع وظل حلما بعيد المنال على الجزائر وصنيعتها البوليساريو، بما يؤكد أن المملكة المغربية خصوصا شدت الخناق إقليميا على أعداء الوحدة الترابية بعدما أعلنت مجموعة من الدول الأفريقية تأييدها للمبادرة المغربية، فيما لم تعد قضية الصحراء المغربية مطروحة للنقاش داخل الاتحاد الإفريقي، أو مدرجة على جدول الأعمال.

 

المبادرة الملكية لولوج دول الساحل والصحراء المحيط الأطلسي تقبر أطروحة الانفصال

تعد المبادرة الملكية لولوج دول الساحل والصحراء المحيط الأطلسي بمثابة رصاصة الرحمة التي أطلقتها المملكة المغربية على أعداء الوحدة الترابية من خلال استفادة 23 دولة إفريقية مطلة على المحيط الأطلسي، بالشكل الذي جعل تموقع المملكة في القارة الإفريقية يزداد قوة بفضل تقاربه مع معظم الدول الفاعلة في الاتحاد الأفريقي خلال السنوات الأخيرة، خصوصا مع إعلان المبادرة الملكية حول الواجهة الأطلسية الإفريقية، الرامية إلى تحويل هذا الفضاء إلى فرصة للتنمية والأمن والاستقرار بالقارة الإفريقية.

فإن المبادرة الأطلسية التي أطلقها العاهل المغربي الملك محمد السادس، والتي بدأت في فرض إيقاعها بمعايير متناسقة اتخذت أبعادا شمولية، عبر فك عزلة دول الساحل والصحراء بوركينا فاسو والنيجر وتشاد ومالي، من خلال تمكينها من منفذ بحري هي أحوج ما تكون إليه في هذه المرحلة، تعدت الطريق تلقائيا لإنجاحها وتستهدف هذه المبادرة التي تعكس إلى حد بعيد تمسك المغرب بعمقه الأفريقي، وقدرته على المساهمة في رسم إيقاع التحولات في أفريقيا، وخاصة منها منطقة الساحل والصحراء، إرساء تكامل واندماج حقيقيين في منطقة أفريقيا الأطلسية التي تستحوذ وحدها على نحو 55  في المائة، من إجمالي الناتج المحلي الأفريقي، فضلا عن كون اقتصاديات الدول الأفريقية المطلة على الأطلسي تستحوذ على 57  في المائة من التجارة الحرة في أفريقيا، وهي قادرة على جذب 60 في المائة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ما يعني أن هذه المبادرة ستُعطي قيمة مضافة تدفع إلى الجزم بأن مرحلة جديدة بدأت تتبلور لمفهوم الشراكة على قاعدة رابح – رابح في هذه المنطقة المطلة على الأطلسي.

 

ملف قضية الصحراء المغربية لم يعد مطروحا على جدول أعمال الاتحاد الإفريقي

تعد عودة المملكة المغربية إلى الاتحاد الإفريقي، وكذا اعتماد القرار رقم 693 المتعلق بقضية الصحراء المغربية بالإجماع، خلال قمة نواكشوط سنة 2018، من أهم الخطى التي سهلت تمكن المغرب من تحقيق تقدم ملحوظ على مستوى ملف الصحراء المغربية، باعتبارها قضية حصرية على أنظار هيئة المم المتحدة، وبالتالي فهي لم تعد قضية مطروحة للنقاش داخل الاتحاد الإفريقي، أو مدرجة على جدول أعماله، وذلك أمام توالي اعترافات الدول الإفريقية بمغربية الصحراء، ودعمها للمقترح المغربي، وبالتالي حسم الملف لصالح المملكة، سيرا على نهج الدول الكبرى التي أقرت بمغربية الصحراء، وعلى رأسها الولايات المتحدة، والدول التي دعمت مقترح الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية ومنها إسبانيا، وألمانيا، وهولندا، والبرتغال وبلجيكا، فتوالت اعترافات الدول الإفريقية وعلى رأسها السنغال، الغابون، غامبيا، غينيا، زامبيا، توغو، جزر القمر، غينيا بيساو، غينيا الاستوائية، ملاوي، ليبيريا، ساحل العاج، جيبوتي، وكذا جمهورية إفريقيا الوسطى، والكونغو الديمقراطية، و بوروندي، وبنين، كما دعمت المقترح المغربي أيضا كل من غواتيمالا، وهايتي، وأنتيغوا وبربودا، ساو تومي وبرينسيبي، سانت لوسيا، جمهورية الدومينيكان، بربادوس، جامايكا، جزر المالديف، والسلفادور، وسوازيلاند إسواتيني، وهي الاعترافات الدولية بسيادة المغرب على الصحراء التي ترجمت على أرض الواقع في شكل فتح قنصليات في الصحراء المغربية بكل من العيون والداخلة، إذ شهدت الأولى افتتاح قنصليات لكل من كوت ديفوار، وجزر القمر، والغابون، وساو تومي وبرنسيبي، وإفريقيا الوسطى، وبورندي، وزامبيا، وإسواتيني، والإمارات، والبحرين، والأردن، ومالاوي، فيما افتتحت دول غامبيا وغينيا وجيبوتي وليبيريا وبوركينا فاسو وغينيا بيساو وغينيا الاستوائية وهايتي والكونغو الديمقراطية والسنغال، قنصليات في الداخلة.

غياب الحديث عن قضية الصحراء المغربية خلال القمة ال37 للهيئة العليا للمنظمة الإفريقية

غياب الحديث عن قضية الصحراء المغربية خلال القمة ال37 للهيئة العليا للمنظمة الإفريقية أكده وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة على اعتبار أن القضية الوطنية لم تكن موضوع أي إحالة أو إشارة من قبل القمة ال37 لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي، الهيئة العليا للمنظمة الإفريقية.

وقال بوريطة، في تصريح للصحافة على هامش القمة ال37 للاتحاد الإفريقي، إنه منذ عودة المغرب، تحت القيادة المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى الاتحاد الإفريقي، وبعد اعتماد القرار رقم 693 المتعلق بقضية الصحراء المغربية، بالإجماع خلال قمة نواكشوط سنة 2018، لم تعد قضية الصحراء المغربية مطروحة للنقاش داخل الاتحاد الإفريقي، أي أنها لم تعد مدرجة على جدول الأعمال.

يذكر أن القرار 693 بشأن قضية الصحراء المغربية، المعتمد بالإجماع خلال قمة نواكشوط سنة 2018، أكد على الدور الحصري للأمم المتحدة بشأن القضية الوطنية، وأضاف الوزير، الذي مثل صاحب الجلالة الملك محمد السادس في هذه القمة، أن جميع تقارير الدورة ال37 لقمة الاتحاد الإفريقي لم تتضمن أي إشارة أو إحالة حول قضية الصحراء المغربية، وأشار السيد بوريطة إلى أن خطابي رئاسة الاتحاد الإفريقي ومفوضية الاتحاد خلت من أي إشارة حول هذه القضية، التي تقع ضمن الاختصاص الحصري للأمم المتحدة، وركزت بالمقابل على المشاكل الحقيقية التي تعاني منها القارة وليس على النزاعات المصطنعة التي تهدف إلى خلق الانقسامات والعودة إلى الوراء.

 

المغرب يعبر عن ارتياحه لموقف الاتحاد الافريقي

من جهة أخرى، أكد الوزير أن القمة ال37 الاتحاد الإفريقي تنعقد في سياق يتميز بالعديد من المبادرات الإستراتيجية الهامة التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس خلال الأشهر الأخيرة، والتي تقدم إجابات للعديد من التحديات التي تواجه القارة، وأشار بوريطة، على الخصوص، إلى المبادرة الملكية حول الواجهة الأطلسية الإفريقية، الرامية إلى تحويل هذا الفضاء إلى فرصة للتنمية والأمن والاستقرار بالقارة الإفريقية، مبرزا أن هذه المبادرة الملكية تهم 23 دولة إفريقية مطلة على المحيط الأطلسي، وتهدف إلى جعل هذه المنطقة فضاء للتعاون والتنسيق والتنمية.

كما أشار الوزير إلى المبادرة الملكية الرامية إلى تعزيز ولوج بلدان الساحل إلى المحيط الأطلسي، والتي توفر استجابة للتحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجهها منطقة الساحل، ومن خلال هذه المبادرة، يقدم صاحب الجلالة الملك محمد السادس إجابة في إطار التضامن، والرؤية المتفائلة لمشاكل القارة، وفي إطار إعادة منطقة الساحل إلى وضعها الطبيعي كهمزة وصل بين شمال وجنوب وشرق وغرب إفريقيا، وشدد الوزير على أن هذه المبادرات تكتسي أهمية بالغة من أجل خلق فضاء جديد في القارة، والخروج من منطق المشاكل والتشاؤم إلى منطق البناء في إطار واقعي وعقلاني يعترف بأن هناك تحديات لا يمكن الاستجابة لها دائما عبر حلول عسكرية وأمنية أو إقصائية، وإنما عبر حلول إيجابية من خلال مبادرات شاملة لتقديم حلول لهذه التحديات.

وأضاف بوريطة أن القمة ال37 للاتحاد الإفريقي التي تميزت برئاسة المغرب لمجلس السلم والأمن لشهر فبراير، وتقديم المملكة باسم الدول الأعضاء في المجلس للتقرير المتعلق بوضعية السلم والأمن في إفريقيا يناير- دجنبر 2023، شكلت مناسبة لعرض هذه المبادرات الملكية والتأكيد على المبادرات الأخرى التي قدمها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مشيرا في هذا الصدد إلى أن تقرير مفوضية الاتحاد الإفريقي استشهد بتقرير جلالة الملك، بصفته رائد الاتحاد الإفريقي للهجرة، وأشار الوزير إلى أنه تم خلال هذه الدورة تسليط الضوء على مبادرة المغرب في مجال الأمن الصحي والغذائي من خلال مبادرة “تكييف الفلاحة الإفريقية مع التغيرات المناخية”، التي تم تقديمها على هامش مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي “كوب 22” بمدينة مراكش، علاوة على لجان المناخ الثلاث التي تم إحداثها بمبادرة من جلالة الملك لمكافحة آثار تغير المناخ في منطقة الساحل وحوض الكونغو وباقي الدول الإفريقية.

وأضاف بوريطة أنه بتعليمات من جلالة الملك، تميزت هذه الدورة بمشاركة مكثفة للوفد المغربي، كما تميزت بتدشين نافورة تقليدية مهداة من المملكة المغربية إلى الاتحاد الإفريقي، لافتا إلى أن هذه النافورة تعكس التراث المغربي الأصيل كمكون أساسي للموروث الإفريقي بشكل عام، وخلال هذه القمة أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج أن التزام المغرب بتحقيق أهداف التنمية بإفريقيا نابع من الرؤية الإستراتيجية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، كما شدد الوزير على أن السلم والأمن والتنمية قضايا متداخلة تسير جنبا إلى جنب، ومن هنا تأتي أهمية تبني مقاربة شاملة ومندمجة ومتعددة الأبعاد، تستند على التداخل الوثيق بين هذه الأبعاد الثلاثة، وأكد بوريطة، من جهة أخرى، أن المملكة المغربية، التي تضع القضية الفلسطينية والقدس الشريف في صدارة انشغالاتها، تجدد التأكيد على موقفها الثابت والواضح، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، في دعم ومناصرة القضية الفلسطينية، وتشبثها بتسوية سلمية قائمة على حل الدولتين من أجل إرساء سلام عادل ودائم بمنطقة الشرق الأوسط.

محاولات يائسة من أعداء المغرب تبوء بالفشل

لقد أضحت المبادرة الملكية الرامية إلى تعزيز ولوج بلدان الساحل إلى المحيط الأطلسي، كابوسا يقض مضجع أعداء الوحدة الترابية للمملكة بعد أن شكلت مصدر إزعاج كبير للجبهة الانفصالية وللجزائر، التي هرولت تسريع خطواتها لمحاولة خنق أي تقدم مغربي في هذا الاتجاه، بعد أن حاول النظام الجزائري، وضع إستراتيجية ضغط جديدة تحاول عرقلة مسار تقدم المغرب في الحصول على المزيد من الاعتراف الإقليمية والقارية والدولية بسيادته على الصحراء، بحيث تسعى الجزائر في الاتجاه المعاكس للتسابق نحو استقطاب أكبر قدر من التحالفات مع الدول الإفريقية التي لم تعترف بعد بمغربية الصحراء، وتعميق التقارب مع نخبها الحاكمة لمنع أي خطر للتحول المستقبلي إلى المعسكر المغربي، مع تعزيز التعاون الاقتصادي، وتقديم المساعدات المالية لها وتكثيف الاتفاقيات الثنائية معها خصوصا في مجال العسكري، وفق ما كشفه موقع “مغرب انتلجنس”، بحيث تهدف هذه الإستراتيجية العدوانية، إلى تشكيل جبهة من الدول داخل الاتحاد الإفريقي لفرض أجندتها الانفصالية على قائمة جدول الأعمال في أهم الاجتماعات الدبلوماسية والأمنية للاتحاد الإفريقي، مع محاولات تغذية هذه الإستراتيجية من التغطية الإعلامية للإحداث الدولية الراهنة، وحسب المعلومات التي حصل عليها الموقع، فإن هذه الإستراتيجية تهدف وضع السجاد الأحمر وتخصيص استقبال حار واستثنائي لرؤساء الدول التي لم تعترف بعد بمغربية الصحراء.

 

لجنة ال 24 تؤيد الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية للمملكة

وفي نفس إطار تعاطي هيئة الامم المتحدة حصريا مع قضية الوحدة الترابية للمملكة وخلال المؤتمر السنوي للجنة الـ24 التابعة للأمم المتحدة، أكد عمر هلال، السفير الممثل الدائم للمغرب لدى هذه المنظمة الدولية، أن إنهاء استعمار الصحراء المغربية تم بشكل نهائي منذ عام 1975، بموجب اتفاق مدريد الذي تم إيداعه لدى الأمين العام للأمم المتحدة وصادقت عليه الجمعية العامة الأممية في السنة ذاتها، معبرا عن امتنان المملكة وتقديرها للأغلبية الساحقة من أعضاء لجنة الـ24 لدعمهم لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي، متوجها بالقول “إلى أولئك الذين يدعمون العملية السياسية الأممية والمبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، أجدد تأكيد التزام المغرب الحازم بهذه العملية من أجل التوصل إلى حل واقعي، وعملي، ودائم وتوافقي لهذا النزاع الإقليمي، وفقا لقرارات مجلس الأمن، بما في ذلك القرار 2654″، مسجلا أن الصحراء المغربية تعد قضية وحدة ترابية للمملكة ولا يتعلق الأمر، بأي حال من الأحوال، بإنهاء الاستعمار، كما عبر السيد هلال عن رغبته القوية في أن تتم تسوية هذا النزاع الثنائي في إطار العملية السياسية للأمم المتحدة التي يدعمها المجتمع الدولي، مبرز أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي تعد الحل الوحيد لهذا النزاع المفتعل.

في إشارة إلى أن مجلس الأمن لا يعتبرها قضية تصفية استعمار، بل مسألة سلام وأمن، في إطار الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، مذكرا في هذا الصدد، بأن المادة 12 من هذا الميثاق تحظر على الجمعية العامة وهيئاتها الفرعية، بما في ذلك اللجنة الرابعة ولجنة الـ24، التدخل في القضايا المدرجة على جدول أعمال مجلس الأمن، وهو الحال بالنسبة لقضية الصحراء المغربية.

لجنة الـ24 تحصد تأييد دول العالم لمخطط الحكم الذاتي للاقاليم الجنوبية

وبذلك فقد توالت تأييدات الدول المشاركة في اجتماع لجنة ال 24 بحيث جددت جمهورية الدومينيكان، بنيويورك، التأكيد على دعمها لجهود المغرب الرامية إلى إيجاد حل سياسي للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، مبرزة أن مبادرة الحكم الذاتي تعد الأساس لهذه التسوية، حيث أكدت ممثلة جمهورية الدومينيكان، كارلا كارلسون، “الدور الحاسم” الذي يضطلع به الأمين العام للأمم المتحدة في إطار هذه العملية، الهادفة إلى التوصل إلى حل عادل وسلمي لهذا النزاع المفتعل، من خلال تشجيع الحوار والمفاوضات بين الأطراف، مرحبة بعمل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، ستافان دي ميستورا، من أجل تيسير إعادة إطلاق العملية السياسية تحت إشراف الأمين العام، بما في ذلك زياراته إلى المنطقة في 2022 و2023 و2024، فضلا عن المشاورات الثنائية التي أجراها مع كافة الأطراف المعنية.

ومن جهتها جددت جمهورية الكونغو الديمقراطية، بنيويورك، دعمها للوحدة الترابية للمغرب ولمخطط الحكم الذاتي الذي قدمته المملكة من أجل تسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء، حيث أبرز ممثل جمهورية الكونغو الديمقراطية أن بلاده، التي فتحت قنصليتها العامة بمدينة الداخلة منذ دجنبر 2022، تعد من بين الدول الداعمة للوحدة الترابية للمملكة المغربية ولمغربية منطقة الصحراء، مجددا دعم بلاده للمبادرة المغربية للحكم الذاتي التي قدمتها المملكة سنة 2007، والتي توصف بالجدية والمتوافقة مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، مشيرا إلى أن هذا المخطط يعد “الحل القائم على التوافق” لهذا النزاع الإقليمي.

كما جددت الطوغو، دعمها “الصريح والمستمر” للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، “الحل القائم على التوافق” للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، في مداخلة لكوفي أكاكبو القائم بأعمال البعثة الدائمة لجمهورية الطوغو لدى الأمم المتحدة، أبرز من خلالها أن بلاده “تجدد دعمها الصريح والمستمر للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، التي تمثل، بشكل جلي، الحل القائم على التوافق لهذا النزاع الإقليمي، وفقا للقانون الدولي”، مشيدا بالدينامية الدولية القوية الداعمة لهذه المبادرة التي قدمها المغرب سنة 2007، والتي وصفتها قرارات مجلس الأمن المتتالية بالجدية والمصداقية، في تنويه بفتح حوالي 30 قنصلية عامة لدول عربية وإفريقية -من بينها الطوغو- وأمريكية وآسيوية، في كل من العيون والداخلة، بهدف تعزيز الفرص الاقتصادية والاجتماعية التي توفرها الصحراء المغربية باعتبارها قطبا للتنمية والاستقرار والإشعاع على صعيد مناطق البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي وإفريقيا، مرحبا في ذات الوقت، باحترام المغرب الكامل لوقف إطلاق النار في الصحراء المغربية، وكذا تعاونه الكامل والمستمر مع المينورسو، داعيا باقي الأطراف إلى أن تحذو حذوه، مثمنا إنجازات المغرب “الملحوظة” في مجال حقوق الإنسان، كما دعا إلى استئناف عملية اجتماعات الموائد المستديرة في أقرب الآجال، بالصيغة ذاتها ومع المشاركين أنفسهم، وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 2703، وحث جميع الأطراف على مواصلة الانخراط طيلة هذه العملية، بهدف التوصل إلى حل سياسي وواقعي وعملي وقائم على التوافق لهذا النزاع الإقليمي، وفقا لطلب مجلس الأمن الدولي.

ومن جهته قال السفير الممثل الدائم لكومنولث دومينيكا لدى الأمم المتحدة، فيلبرت آرون، خلال الدورة العادية للجنة الـ24 المنعقدة في شهر  يونيو الماضي، إن بلاده “تدعم بشكل تام مخطط الحكم الذاتي الذي قدمته المملكة المغربية من أجل وضع حد للنزاع في الصحراء، وتعتبره الأساس لحل واقعي وعملي في أفق تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة”، مشيرا إلى أن أزيد من 107 دول تدعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي، مبرزا دور الأمين العام للأمم المتحدة في الدفع قدما بالجهود الرامية إلى إيجاد تسوية لهذه القضية، وفقا لتوصيات مجلس الأمن.
وجدد الدبلوماسي دعوة بلاده إلى مواصلة المغرب والجزائر وموريتانيا و”البوليساريو” الانخراط في اجتماعات الموائد المستديرة، وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 2703، في اشادة بجهود المغرب الرامية إلى النهوض بالتنمية في الصحراء المغربية، من خلال الارتقاء بجودة العيش وتوفير فرص متنوعة للساكنة المحلية، مرحبا بالتزام المغرب بوقف إطلاق النار وبالاتفاقات العسكرية، بما يسهم في تعزيز السلام بالمنطقة، وبانخراطه في النهوض بحقوق الإنسان وحمايتها في أقاليمه الجنوبية.

لجنة الـ24 تقبر بقايا أحلام الانفصاليين وأعوانهم

وجددت غواتيمالا، بدورها خلال الدورة العادية للجنة الـ24 تأكيد دعمها لسيادة المغرب الوطنية ووحدته الترابية، ولمبادرة الحكم الذاتي التي قدمتها المملكة من أجل تسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، حيث أبرزت السفيرة الممثلة الدائمة لغواتيمالا لدى الأمم المتحدة، كارلا ماريا رودريغيز مانسيا، أن بلادها “تعتبر أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007 تشكل أساسا واقعيا وذا مصداقية وجادا للتوصل إلى حل متفاوض بشأنه بين الأطراف، في إطار احترام الوحدة الترابية للمملكة وسيادتها الوطنية”.
وعلى نفس النهج جددت بوروندي، أمام لجنة الـ24 التابعة للأمم المتحدة، تأكيد دعمها لوحدة المغرب الترابية ولسيادته، مرحبة بمبادرة الحكم الذاتي التي قدمتها المملكة من أجل تسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، حيث نوه ممثل بوروندي بفتح قنصليات عامة لدول عربية وإفريقية وأمريكية وآسيوية وكذا منظمات إقليمية، في مدينتي العيون والداخلة، مشيرا أشار إلى أن هذه الدينامية تروم تعزيز الفرص الاقتصادية والاجتماعية التي تتيحها الصحراء المغربية، باعتبارها قطبا للتنمية والاستقرار والإشعاع ضمن فضاءات البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي وإفريقيا، مشيدا بمستوى التنمية الاجتماعية والاقتصادية الذي تحقق بفضل الاستثمارات والمشاريع المنجزة في إطار النموذج الجديد للتنمية الذي أطلقه المغرب سنة 2015، والذي ساهم بشكل كبير في تمكين الساكنة والارتقاء بمؤشرات التنمية البشرية في الصحراء المغربية.

من جانب آخر، أبرز الدبلوماسي أن بلاده ترحب بمشاركة ممثلي الصحراء، الذين تمت إعادة انتخابهم بشكل ديمقراطي خلال اقتراع 8 شتنبر 2021، في المؤتمرات الإقليمية للجنة الـ24، التي انعقد آخرها في كاراكاس ما بين 14 و16 ماي 2024، وفي اجتماعي الموائد المستديرة بجنيف، ومن جانب أخر عبرت جمهورية غينيا، عن دعمها للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، “الحل القائم على التوافق” من أجل تسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء، خلال الدورة العادية للجنة الـ24، حيث أبرز السفير الممثل الدائم لجمهورية غينيا لدى الأمم المتحدة، بول غوا زومانيغي، أن هذه المبادرة تتوافق مع مبادئ وقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وكذا القرارات الأممية ذات الصلة، من أجل التوصل إلى حل إيجابي لهذا النزاع الإقليمي الذي عمر طويلا، مجددا دعم بلاده للعملية السياسية الجارية برعاية الأمين العام الأممي، مرحبا بجهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية تحت الإشراف الحصري للأمين العام، مشيدا بفتح بلاده قنصلية عامة في الداخلة، منوها أيضا بإجراء الانتخابات العامة، التشريعية والجماعية والجهوية في المغرب، بما في ذلك الصحراء، في سنة 2021، وبمعدل المشاركة في هذه الاستحقاقات، مبرزا أن هذه الانتخابات جرت في أجواء ديمقراطية وشفافة وحرة وذات مصداقية، كما أشاد الدبلوماسي باحترام المغرب لوقف إطلاق النار وتعاونه “الملموس” مع المينورسو.

وخلال أشغال الدورة العادية للجنة الـ24 التابعة للأمم المتحدة، أبرز الممثل الدائم لسورينام لدى الأمم المتحدة، السفير سونيل ألغرام سيتالدين، أن “جمهورية سورينام تعترف بسيادة المملكة المغربية على أقاليمها الجنوبية”، مؤكدا أن مخطط الحكم الذاتي يظل “الإطار الوحيد” من أجل التوصل إلى حل عادل ومنصف لهذا النزاع الإقليمي، مجددا التأكيد على موقف سورينام الراسخ، المساند لمبادئ الحوار والتسوية السلمية للنزاعات، المعترف بها دوليا، في إطار سيادة المغرب ووحدته الترابية، مرحبا بجهود المملكة الرامية إلى إيجاد حل سياسي لهذا النزاع المفتعل.

كما أشاد الدبلوماسي بالتزام المغرب بتحقيق الاستقرار الإقليمي وبجهوده الهادفة إلى تعزيز التنمية السوسيو-اقتصادية في المنطقة، ودعت سورينام كافة الأطراف المعنية إلى الانخراط في حوار جوهري تحت إشراف الأمم المتحدة، من أجل المضي قدما نحو تسوية دائمة وسلمية للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

وفي ذات الدورة أبرزت بابوا-غينيا الجديدة، دينامية الدعم الدولي الكبير لمبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب من أجل الطي النهائي للنزاع الإقليمي حول الصحراء، حيث أكد ممثل بابوا-غينيا الجديدة، أندرو دوبيكي، أن أكثر من 100 دولة تدعم مخطط الحكم الذاتي باعتباره أساسا ذا مصداقية وقائما على التوافق، من أجل التوصل إلى حل سلمي وموثوق لهذا النزاع المفتعل، وشدد على أن هذه المبادرة المتينة تتوافق مع أحكام ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ذات الصلة.

كما جدد التأكيد على دعم بلاده للعملية السياسية الجارية تحت إشراف الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، معربا عن قلق بلاده المستمر إزاء انتهاكات الحقوق الأساسية للساكنة المحتجزة في مخيمات تندوف، لاسيما النساء والأطفال، مبرزا ضرورة وقف هذه الانتهاكات، حيث دعا، إلى السماح للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالقيام بعمليات تسجيل وإحصاء ساكنة مخيمات تندوف، جنوب غرب الجزائر.

ورحبت البنين، في ذات اللجنة بمبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب من أجل الطي النهائي للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، حيث أشار الممثل الدائم للبنين لدى الأمم المتحدة، السفير مارك هيرمان أرابا، إلى أن قرارات مجلس الأمن المتتالية، منذ 2007، تصف مخطط الحكم الذاتي بالمصداقية والجدية.

كما جددت الكوت ديفوار التأكيد، في نيويورك، دعمها الكامل للمبادرة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء، واصفة إياها بـ”الحل القائم على التوافق” من أجل التسوية النهائية لهذا النزاع الإقليمي، حيث أبرز السفير الممثل الدائم لكوت ديفوار لدى الأمم المتحدة، تييموكو موريكو، أن مبادرة الحكم الذاتي الموسع في الصحراء المغربية تتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وكذا قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة، المعتمدة منذ 2007.

مرحبا بتبني مجلس الأمن للعديد من القرارات التي تؤكد على الدور الحصري للأمم المتحدة في السعي نحو إيجاد تسوية سياسية للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، مجددا تأكيد دعم بلاده الكامل للعملية السياسية الجارية تحت إشراف الأمين العام الأممي، بهدف التوصل إلى حل سلمي ودائم ومقبول لدى الأطراف، يقوم على أساس التوافق.

من جانب آخر، سجل أن بلاده تظل منشغلة إزاء وضعية حقوق الإنسان في مخيمات تندوف، جنوب غرب الجزائر، داعيا إلى تسجيل وإحصاء ساكنة هذه المخيمات، وفق ما توصي بذلك المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وأحكام القانون الدولي الإنساني ذات الصلة وقرارات مجلس الأمن، بما في ذلك القرار 2703.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: محتوى خاص