المغرب يصنع خارطة طريق جديدة لولوج دول الساحل عبر البوابة الأطلسية المغربية

ملف// من إنجاز لطيفة نفيل  

 

مبادرة ملكية نحو تجديد التكتلات الإقليمية لدول الساحل والصحراء 

 

جلالة الملك يعيد ترميم مجموعة الساحل والصحراء” بفتح أفاق الواجهة الأطلسية على العمق الإفريقي

 

أعاد جلالة الملك محمد السادس بعبقرية إستراتيجية فذة حبك خيوط ترميم سلسة “مجموعة الساحل والصحراء” التي انفرطت خيوط عقدها على التوالي بسبب الأزمات الداخلية لبلدان الساحل والصحراء، وذلك عبر تجديد أنفاسها بفتح المعابر الساحلية الأطلسية في وجه تجارتها، وهو ما يجعل العمق الإفريقي يتنفس هواء تجارة واقتصاد بحري جديد يجعل من معادلة “رابح – رابح” الرقم الأصعب في إستراتيجية جلالة الملك محمد السادس، بانبعاث تكتلات إقليمية هادفة لخلق مناخ اقتصادي سياسي وأمني ولم لا جيو- استراتيجي متكامل، تقف سدا منيعا ضد صناع القلاقل الحدودية في المجال الإقليمي. الملف التالي ينفرد بتفاصيل المبادرة الملكية لولوج دول الساحل الواجهة الأطلسية وأسباب نجاحها والخطى الإستراتيجية المعتمدة لتحقيقها.

 

ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي النشأة والمسار

يواصل المغرب تطبيق أجندته السياسية الخاصة باعتماد خارطة طريق اقتصادية تجارية افريقية تمكن دول العمق الإفريقي المعروفة بدول الساحل والصحراء أو تجمع مجموعة الساحل والصحراء” والذي يضم أزيد من 85 مليون نسمة من السكان المحليين لكل من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد وهي دول تمتاز بعمقها الإفريقي وعدم وجود منفذ لها على الساحل الأطلسي ومن هنا جاءت المبادرة الملكية السامية لجلالة الملك محمد السادس لبحث سبل خلق أفاق تواصلية جديدة مع هذه الدول من خلال إيجاد طريق لها عبر سواحل المحيط الأطلسي المغربية الممتدة على طول 3000 كلم على المحيط الأطلسي وأزيد من 500 كلم على البحر الأبيض المتوسط بما مجموعه 3.500 كلم من السواحل البحرية المغربية على اعتبار أن المملكة المغربية تتوفر على واجهتين بحريتين منها ما هو مطل على أكبر المعابر الدولية الرئيسية وهو مضيق جبل طارق.

ومن هنا جاءت الفكرة في تيسير فتح معبر بحري للدول الإفريقية المعنية، فعلى الرغم من الصعوبات التي تواجه هذه الدول، فقد جاءت المبادرة الملكية السامية من جلالة الملك محمد السادس التي أعلن عنها في خطاب ذكرى الـ 48 للمسيرة الخضراء، قال فيها جلالته “نقترح إطلاق مبادرة على المستوى الدولي، تهدف إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي”، حيث أكد جلالته على أن “نجاح هذه المبادرة، يبقى رهينا بتأهيل البنيات التحية لدول الساحل، والعمل على ربطها بشبكات النقل والتواصل بمحيطها الإقليمي”، وأن “المشاكل والصعوبات، التي تواجه دول منطقة الساحل الشقيقة، لن يتم حلها بالأبعاد الأمنية والعسكرية فقط، بل باعتماد مقاربة تقوم على التعاون والتنمية المشتركة”،  ومن أجل تعزيز ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي شدد جلالته على أن نجاح هذه المبادرة يبقى رهينا بتأهيل البنيات التحتية لدول الساحل، والعمل على ربطها بشبكات النقل والتواصل بمحيطها الإقليمي.

وبالمقابل فقد توجت الخطوة الملكية السامية لصالح دول الساحل بتنظيم أشغال الاجتماع الوزاري للتنسيق بشأن المبادرة الدولية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية إلى تعزيز ولوج بلدان الساحل إلى المحيط الأطلسي، منتصف شهر دجنبر الماضي بمدينة مراكش، حيث فتحت المبادرة الملكية المجال أمام بلدان الساحل، التي ليس لها منفذ على البحر، للولوج إلى البنيات التحتية الطرقية والمينائية للمملكة، وهو الانفتاح، الذي أكد عليه جلالة الملك بشكل صريح عندما قال جلالته إن “المغرب مستعد لوضع بنياته التحتية، والطرقية والمينائية والسكك الحديدية، رهن إشارة تلك الدول دعما لهذه المبادرة”، وإن كانت الأوضاع السياسية الأمنية بعثرت أوراق هذا التكتل، فإن الرباط تراهن على الجانب الاقتصادي من أجل إعادة الروح للتكتل الذي يضم كلا من مالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد وموريتانيا.

وهي المبادرة، التي تعد بحسب المراقبين، حلقة وصل مع المشاريع التنموية ضمن إطار شراكة “رابح رابح”، خصوصا مشروع أنبوب الغاز النيجيري المغربي الهادف لنقل الغاز من دول غرب أفريقيا إلى أوروبا وهي المبادرة المغربية الإستراتيجية تجاه الجنوب.

تجمع دول الساحل الإفريقي الجذور ومسار التفكك

تعد “مجموعة دول الساحل الإفريقي”، هي تجمع إقليمي للتنسيق والتعاون، تأسس عام 2014 بنواكشوط، بهدف مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية، وكان يضم كلا من موريتانيا، وتشاد، وبوركينا فاسو، والنيجر ومالي، قبل انسحاب الدول الثلاثة الأخيرة منه، وفق بيان مشترك لحكومتي بوركينا فاسو والنيجر، نشرته وكالة أنباء بوركينا فاسو الرسمية، أكدت فيه أن “القرار سيادي، يأتي بعد تقييم معمق للمجموعة وعملها، ولا يمكن لمجموعة الخمس في الساحل أن تخدم المصالح الأجنبية على حساب مصالح شعوب الساحل، ناهيك عن قبول إملاءات أي قوة مهما كانت باسم شراكة مضللة وطفولية تنكر حق سيادة شعوبنا ودولنا، ولذلك، فقد تحملت بوركينا فاسو والنيجر بكل وضوح المسؤولية التاريخية بالانسحاب من هذه المنظمة، على اعتبار أن الحكومتين الانتقاليتين في بوركينا فاسو والنيجر، الملتزمتين التزاما عميقا بتحقيق السلام الدائم في منطقة الساحل، تظلان مقتنعتين بالحاجة إلى التزام موحد من دولنا في مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، وكذا من أجل التنمية”.

ويأتي انسحاب بوركينا فاسو والنيجر، بعد نحو عام ونصف من انسحاب مالي من هذه المجموعة، إذ أعلن المجلس العسكري الحاكم في مالي في 16 مايو 2022، انسحاب باماكو من المجموعة، احتجاجا على رفض تولّيها رئاسة هذه المنظمة الإقليمية، وذلك بعد أن شهدت العلاقات بين الدول الغربية ومالي وبوركينافاسو توترات كبيرة على خلفية تزايد الحضور الروسي في البلدين، كما توترت علاقة الغرب بالنيجر إثر الانقلاب الذي أطاح بالرئيس السابق محمد بازوم، في يونيو الماضي، وهو ما سجل تراجعا هاما للحضور الغربي والفرنسي بشكل خاص في المنطقة خصوصا في مالي وبوركينافاسو، حيث سحبت فرنسا قواتها من البلدين، كما شرعت في سحب قواتها من النيجر، هذا بالإضافة إلى أن العديد من البلدان الإفريقية خصوصا بلدان مجموعة الساحل الخمسة تنظيمات متطرفة، تشن من حين إلى آخر هجمات تستهدف ثكنات عسكرية وعلى عدد من الأجانب، خاصة في ظل الاضطرابات السياسية التي تعاني عدد من دول المجموعة .

 

خصائص دول الساحل.. فرصة لتعزيز التعاون الاقتصادي مع المغرب

تعد النيجر هي أكبر دول هذا التكتل المعروف بمجموعة دول الساحل بنحو 25 مليون نسمة، تغطي الصحراء نحو 80 في المائة من مساحة البلاد، وتمتلك واحد من أكبر احتياطات العالم من اليورانيوم، وكميات كبيرة من النفط، في حين تعتمد بوركينا فاسو، التي تضم 21 مليون نسمة، على الزراعة، حيث يعتمدون على زراعة الاكتفاء الذاتي الأسري فقط، أما التشاد فهي تعد خامس أكبر دولة إفريقية من حيث المساحة، وتضم 14 مليون نسمة وهي دولة غنية بالنفط، وان كانت تعتمد على الزراعة بصفة أساسية في اقتصادها.

أما موريتانيا التي تضم 4.2 ملايين نسمة، فهي تعتمد في اقتصادها على الصيد البحري، لتوفرها على سواحل مطلة على المحيط الأطلسي، فضلا عن توفرها على ثروات معدنية مثل الحديد والنحاس والذهب، أما دولة مالي التي يبلغ عدد سكانها نحو 21 مليون نسمة، فهي تعتمد على ثلاثة أرباع سكانها في القطاع الزراعي، رغم أن خمس أراضي البلاد قابلة للزراعة.

ويأتي دول المبادرة الملكية لخلق شراكات مندمجة تسهل ولوج دول الساحل للمحيط الأطلسي في إطار شراكات اقتصادية صلبة مع العمق الإفريقي، وهي المبادرة التي تأتي لتمكين دول مجموعة الساحل الإفريقي من الاستفادة من المحيط الأطلسي كمشروع استراتيجي، وواعد، من شأنها أن تمكن دول الساحل “مالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد” من الدخول مباشرة إلى المحيط الأطلسي لتسويق منتجاتها، وتحقيق تنمية شاملة لمواطنيها، وهو ما يتماشى مع سياسة مغربية تبحث عن تمكين هذه الدول من التحكم في ثرواتها ومستقبلها، بحيث أطلق جلالة الملك محمد السادس، المبادرة لتعزيز ولوج بلدان الساحل إلى المحيط الأطلسي، من خلال التعاون جنوب – جنوب الذي يقوم على أساس شراكة رابح – رابح، وهو ما اتفق عليه وزراء دول الساحل الإفريقي 23 ديسمبر الماضي بمدينة مراكش المغربية، في بيان ختامي عقب اختتام أول اجتماع وزاري تنسيقي بشأن المبادرة، بمشاركة مالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد، إلى جانب المغرب “البلد المضيف”، اتفق فيه على إنشاء فريق عمل وطني في كل دولة على حدا لإعداد واقتراح سبل تفعيل مبادرة دولية لجلالة الملك محمد السادس، لاستفادة بلدان الساحل من المحيط الأطلسي، حيث شدد الوزراء، على الأهمية الاستراتيجية التي تكتسبها هذه المبادرة، والتي توفر فرصا كبيرة للتحول الاقتصادي بالمنطقة، بما ستسهم فيه من تسريع للتواصل الإقليمي وللتدفقات التجارية ومن رخاء مشترك في منطقة الساحل.

فالإستراتيجية التي بدأ المغرب يعتمدها بعد توقيع الاتفاقيات الثنائية مع البلدان الإفريقية، تعززت بايلاء الدول الإفريقية المعنية مزيدا من الاهتمام، وهو ما دفع المغرب أيضا لتقوية وتعزيز ترسانته المالية واللوجيستيكية والبشرية والمجالية خدمة لهذه الأجندة الاقتصادية الكبرى بحيث عمل على تقوية أسطوله البحري، بالنظر لكبر حجم الرهانات، سواء المرتبط منها بنقل الأفراد أو السلع والمرتبط تحديدا بحجم المعاهدات الاقتصادية بينه وبين الدول المعنية، وهي المبادرات تطلبت تمويلات ضخمة تقتضي تعاونا دوليا في هذا الإطار، يتعزز بتمويلات بنكية مغربية كبيرة منها ما له امتداد قوي بالبلدان الإفريقية، يفتح المجال للاستثمار الذي يزيد من تقوية هذه المبادرة، خاصة وأن المغرب يحتكم على تجربة في هذا المجال على مستوى ميناء طنجة المتوسط الذي يعد أحد أكبر الموانئ بالقارة الإفريقية، بما يعني أن حظوظ نجاح المبادرة الملكية كبيرة، خاصة أن المملكة المغربية تشكل حلقة جنوب أوروبا وشمال القارة الإفريقية، وسجلت حضورها القوي كشريك اقتصادي دولي يحظى بالجدية والمصداقية لدى الدول الشريكة وهو ما جعل المملكة المغربية تتوج  في سبتمبر الماضي، بالحصول على وضع “شريك الحوار القطاعي” لدى رابطة دول جنوب شرق آسيا “آسيان” ليصبح المغرب سابع دولة تحظى بهذا الوضع في التكتل الإقليمي، كما حصل على صفة “وضع المتقدم” مع الاتحاد الأوروبي والتي بموجبها يتسنى له الحصول على تسهيلات في التجارة وتمويلات.

مبادرة تعزيز ولوج بلدان الساحل إلى المحيط الأطلسي تنطلق من مراكش

مبادرة تعزيز ولوج بلدان الساحل إلى المحيط الأطلسي التي أسست لها المبادرة الملكية السامية لقيت استحسانا كبيرا من لدن حكومات دول الساحل المجتمعة بمراكش منتصر شهر دجنبر الماضي وهو ما صرح بخصوصه ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، في كلمته الافتتاحية لأشغال الاجتماع الوزاري للتنسيق بشأن المبادرة الدولية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس تعزيز ولوج بلدان الساحل إلى المحيط الأطلسي بمدينة مراكش قائلا ” إن المبادرة الدولية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي “تعد بتحول استراتيجي لبلداننا”، مؤكدا أن هناك دوافع إستراتيجية وبراغماتية كثيرة تجعل هذه المبادرة الملكية، على اعتبار أن المقاربة التنموية كانت دائما وراء كل تحركات جلالة الملك، سواء على المستوى الثنائي مع الدول المكونة لهذه المنطقة، أي مالي، وتشاد وبوركينا فاسو والنيجر، أو كمجموعة.

واعتبر بوريطة أن أول هذه الدوافع يتمثل في “تقليد التعاون والتآزر والتضامن القائم على الدوام بين المغرب، وملوكه، وبلدان الساحل الشقيقة”، مبرزا كون صاحب الجلالة الملك محمد السادس دأب على إيلاء الأهمية لهذه الروابط وتعزيزها، مشيرا، في هذا الصدد، إلى أن المبادرة الملكية تشكل امتدادا للالتزام الفاعل والمتضامن للمملكة، ولجلالة الملك شخصيا، إلى جانب بلدان الساحل الشقيقة، مشيرا إلى أن جلالته كان دائم الاهتمام بمنطقة الساحل، ومنذ اعتلائه عرش أسلافه المنعمين، اتخذ قرارات مهمة لصالح هذه الدول يتعلق أهمها بتمكين دول الساحل من إيصال بضائعها إلى المغرب بدون شروط جمركية، وإلغاء كل ديونها، إلى أن الغرض من ذلك، ” يكمن بكل بساطة وتواضع، في تثمين تقليد التعاون المتضامن، لتجسيد القناعة الثلاثية التي تنبني عليها المقاربة الملكية “، مبرزا أن دول الساحل لطالما اضطلعت بدور تاريخي إيجابي، بحيث إن المقاربة العسكرية والأمنية للتعاطي مع مشاكل دول الساحل مهمة ولكنها غير كافية، مشيرا إلى أن المقاربات التنموية هي الكفيلة بمعالجة المشاكل الحقيقية لهذه الدول، موضحا القناعة الأولى لجلالة الملك في هذا الإطار تكمن في اعتبار منطقة الساحل ليست كأي منطقة أخرى، لكونها تشكل منطقة عبور بين شمال إفريقيا وإفريقيا جنوب الصحراء، وهو ما يحيل إلى القناعة الملكية السامية بالمؤهلات التي تزخر بها دول الساحل التي تضطلع بدور تاريخي إيجابي، وهو ما يحفز الإرادة الملكية لجلالة الملك محمد السادس على الدعوة لمعالجة عميقة لمشاكل هذه الدول من أجل بلورة حلول حقيقية لها، قائلا: “حيثما يرى الكثيرون المشاكل، يرى جلالة الملك الفرص، وكلما تعلق الأمر باليأس، إلا ووقف جلالته عند المؤهلات، وكلما اختار البعض الحلول السهلة” .

وبخصوص القناعة الثالثة لجلالة الملك محمد السادس، أكد الوزير أن جلالته يدافع عن التنمية باعتبارها مفتاحا لحل مشاكل منطقة الساحل، وأن استقرار دول الساحل يتعين أن يكون نابعا من إرادتها لا أن يفرض من الخارج، مشيرا إلى أن هذه الدول لها تاريخها وإمكانياتها ورجالاتها القادرون على بلورة تصورها لمستقبلها، وهو ما تترجمه المبادرة الملكية التي تعد ببذل المغرب لكل طاقته وجهوده وخبرته، من أجل دعم شركاء الساحل والمساهمة في تحرير القدرات الهائلة التي تزخر بها المنطقة، من أجل تسريع النمو والتنمية المستدامة والشاملة لاقتصادات المنطقة، وهي المبادرة التي تعكس فلسفة الرؤية الملكية، التي تم التعبير عنها بمناسبة انعقاد القمة التاسعة والعشرين للاتحاد الإفريقي، “من أجل انبثاق إفريقيا جديدة، قوية وجريئة تتولى الدفاع عن مصالحها في إشارة إلى قوى الخير التي يشكلها المغرب رفقة أشقائه في دول الساحل وهي قوى قادرة على نشر الأمن وتحقيق تنمية إقليمية في مواجهة قوى الشر التي تتغذى على الجماعات الإرهابية والانفصالية، قائلا :”إن هذا هو الهدف الذي ترنو إليه مبادرة صاحب الجلالة الملك محمد السادس -نصره الله- لتسهيل ولوج دول الساحل الشقيقة إلى المحيط الأطلسي، لأنه من غير المعقول اليوم أن تظل أرض خصبة كمنطقة الساحل، معزولة لغياب التضامن والجرأة”، وختم بوريطة كلمته بالقول “إن جلالة الملك يفضل الاستثمار الحقيقي المنتج للثروة المشتركة والمستدامة، كما يفضل جلالته المشاريع المهيكلة وفق منطق “رابح-رابح”، ويركز جلالته أيضا على قوة تشكيل الوعي بدل المنطق الأمني فقط”.

تجاوب إفريقي مع المبادرة الملكية يفتح آفاق تحالفات قوية

التجاوب الأفريقي مع المبادرة الملكية الملكية السامية لجلالة الملك محمد السادس يفتح آفاق تحالفات قوية مع الدول المعنية بالاتفاق وهو ما أكد عليه وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المالي، عبدو اللاي ديوب الذي قال خلال مؤتمر صحفي عقب حضوره للمؤتمر الوزاري رفيع المستوى للتنسيق بشأن المبادرة الدولية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس تعزيز ولوج بلدان الساحل إلى المحيط الأطلسي بمدينة مراكش “أن بلاده منخرطة بقوة في المبادرة الدولية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس لتسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي  مؤكدا أن “مبادرة جلالة الملك التي أعلن عنها في خطاب السادس من نونبر بمناسبة الذكرى الـ48 للمسيرة الخضراء، استأثرت باهتمام الحكومة المالية، التي ترى فيها تمظهرا للتضامن والأخوة الفاعلة للمملكة المغربية تجاه البلدان الإفريقية الشقيقة، مثمنا بذلك المبادرة الملكية الأخوية والتضامنية، باعتبارها تشكل التزاما من المملكة المغربية بالتعاون الثنائي، لصالح شعوب منطقة الساحل، كما أنها تعبر عن الاهتمام الذي يوليه جلالة الملك لتنمية بلدان الساحل، من خلال فك العزلة عنها،  قائلا إن “منح الماء يعني منح الحياة، والمغرب اختار منح البحر للدول غير الساحلية، وبالنسبة لدولة كمالي، التي تمتد على مساحة شاسعة تفوق مليونا و200 ألف كيلومتر مربع، ومحاطة بسبع دول مجاورة، فإن هذا العرض يشكل فرصة لفك العزلة عن البلدان المعنية، وسيمكن من إعطاء دينامية للمبادلات سواء بين البلدان الإفريقية أو مع باقي العالم، وكل ما من شأنه أن يكون له تأثير على اقتصاداتنا، وخاصة عبر فسح المجال لتسويق منتوجاتنا، والمشاركة بشكل أفضل في التجارة العالمية، وكذا تحسين الميزان التجاري لدولنا”.

في حين أعتبر وزير الشؤون الخارجية والتشاديين بالخارج والتعاون الدولي، محمد صالح النظيف، في كلمته أن المملكة المغربية، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تعد شريكا استراتيجيا موثوقا لجميع البلدان الإفريقية، في رسالة تلاها نيابة عنه سفير جمهورية تشاد لدى المغرب، حسن أدوم بخيت هجار، قائلا: “أود أن أشيد عاليا بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، في القارة، مما جعل المملكة المغربية شريكا استراتيجيا وموثوقا لجميع البلدان الإفريقية”.، معربا عن شكره وامتنانه “للسلطات العليا في المملكة المغربية على اهتمامها بمنطقة الساحل التي تواجه أزمة سياسية وأمنية خطيرة”، مرحبا بمبادرة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الرامية إلى تعزيز ولوج البلدان الإفريقية وخاصة منطقة الساحل إلى المحيط الأطلسي”، مشيرا إلى أن مشروع التكامل المادي والاقتصادي لتشاد مع المنطقة يسير جنبا إلى جنب مع رؤية جلالة الملك، مؤكدا استعداد بلاده للعمل على مكافحة للجماعات الإرهابية التي تتغذى على عدم الاستقرار الاجتماعي في القارة منذ 2013، مشددا على ضرورة إغلاق مصادر التمويل أمام الإرهابيين قائلا ” هذه الجماعات تقود بهدوء أنشطة الاتجار والتهريب العابرة للحدود الوطنية، مما يدر عليها الكثير من الموارد المالية”، مشيرا إلى أن “بلداننا أعادت توجيه غالبية مواردها الشحيحة، أي حوالي 30 في المائة من ميزانيتها، إلى الدفاع والأمن على حساب التنمية”.

أما وزير الشؤون الخارجية والتعاون والنيجريين بالخارج، بكاري ياو سانغاري، فقد أكد في كلمته على أهمية المبادرة الملكية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس الرامية إلى تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي الهادفة لتعزيز التنمية المشتركة للقارة الإفريقية ولمنطقة الساحل قائلا أن بلاده تقدم “دعمها الكامل لهذه المبادرة المحمودة التي تعزز قناعاتنا وأمل ساكنتنا في الرفاه الذي تتطلع إليه بشكل مشروع”، مضيفا “إننا نأمل أن تتيح هذه المبادرة الملكية فرصا حقيقية لاستغلال مواردنا وتحويلها وتسويقها، وتسريع الربط الإقليمي والتدفقات التجارية من أجل تحقيق الازدهار المشترك للمغرب ولبلدان الساحل”، معتبرا أن المبادرة الملكية تتماشى بشكل تام مع دينامية التكامل التي انخرطت فيها دول الساحل، لا سيما من خلال تحديث البنيات التحتية لهذه البلدان، وربطها بشبكات النقل والاتصال الموجودة في محيطها الإقليمي، مشيدا بالجهود التي يبذلها المغرب في دعم النيجر، واصفا المغرب ب “الصديق الحقيقي للنيجر، الصديق الدائم”.

ومن جهته أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإقليمي والبوركينابيين المقيمين بالخارج، كاراموكو جان ماري تراوري، في كلمته أن المبادرة الملكية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس لتسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، تعد رافعة متينة لتحول اقتصادات بلدان الساحل واندماجها في الاقتصاد العالمي، قائلا إن “بوركينا فاسو ترحب إيجابيا بكل مبادرة رامية إلى تحويل انتمائها القاري إلى فرصة، لأنه من الواضح أن بلداننا ظلت لزمن طويل فقيرة بسبب سياسات غير مناسبة”، مشيرا إلى أن مبادرة جلالة الملك تندرج بشكل تام في إطار طموح بلدان الساحل، وتحفيز إمكانياتها الهائلة للحد من ثقل العزلة بالاعتماد على سياسة هيكلية للاندماج ناجعة وتعد بالنمو، مؤكدا انخراط بلاده القوي في المبادرة الملكية من خلال تبنيها والعمل على إنجاحها.

هذا، وقد شكل البيان الختامي للمؤتمر الذي أعرب من خلاله وزراء خارجية الدول الإفريقية المشاركة في هذا الاجتماع عن امتنانهم لصاحب الجلالة الملك محمد السادس على هذه المبادرة وعلى العرض الذي تقدمت به المملكة المغربية بوضع البنيات التحتية الطرقية والمينائية والسكك الحديدية رهن إشارة دول الساحل لتعزيز مشاركتهم في التجارة الدولية كما اعرب الوزراء عن انخراط بلدانهم في هذه المبادرة ذات البعد الإقليمي والدولي بحيث اتفق الوزراء على إنشاء فريق عمل وطني في كل دولة لإعداد واقتراح سبل تفعيل هذه المبادرة مشددين على أهمية الإستراتيجية التي تكتسبها هذه المبادرة التي تندرج في إطار تدابير التضامن الفاعل لجلالة الملك محمد السادس مع البلدان الإفريقية الشقيقة عموما ومنطقة الساحل على وجه الخصوص والتي توفر فرصا كبيرة للتحول الاقتصادي للمنطقة برمتها بما ستسهم فيه من تسريع للتواصل الإقليمي وللتدفقات التجارية ومن رخاء مشترك في منطقة الساحل، كما رحب الوزراء المشاركون في الاجتماع بالمقاربة الشاملة والتشاركية التي تم نهجها من أجل تجسيد هذه المبادرة وأكدوا على طموحهم المشترك لتعزيز علاقات التعاون من خلال شراكات متعددة القطاعات وهيكلية ومبتكرة تعكس قيم “جنوب – جنوب” والتنمية المشتركة، واتفق الوزراء على القيام في أقرب الآجال بإعداد المقترحات التي ستعرض على أنظار جلالة الملك محمد السادس وأشقائه رؤساء بوركينا فاسو وجمهورية مالي والنيجر وتشاد كما حرص الوزراء في اختتام أشغالهم على تقديم الشكر للمملكة المغربية على حسن الضيافة والاستقبال وعلى التنظيم الناجح لهذا الاجتماع الوزاري

توسعة ميناء الداخلة مأسسة لنقلة نوعية في التجارة الساحل الاطلسي

وتطبيقا لإستراتيجيته الاقتصادية الهادفة لتعزيز البنى التحتية يسير المغرب بثبات في تنفيذ برنامج تعزيز البنية التحتية الأساسية وتوسعة طاقتها الاستيعابية بما يتناسب وطموحات المغرب الاقتصادية والتجارية من جهة مع شراكاته الإقليمية والدولية من جهة أخرى.

وذلك في ظل الشراكات الضخمة التي يقودها جلالة الملك محمد السادس في العمق الأفريقي تعزيزا للواجهة الأطلسية للمملكة من طنجة الى الكويرة، وهنا تأتي أهمية مشروع توسعة  ميناء الداخلة الأطلسي الذي تسجل أشغاله تقدما مهما، فيما تتطلع المملكة إلى البدء في استغلاله في عام 2028 مثلما هو مقرر ليكون بوابة المغرب على إفريقيا وأوروبا، كما سيعطي دفعة قوية للتنمية في الأقاليم الجنوبية تجسيدا للخطة الطموحة التي سطّرها العاهل المغربي الملك محمد السادس والتي تسير تحت إشرافه المباشر.

فمشروع توسعة ميناء الداخلة الأطلسي يعد من أضخم المشاريع التنموية المغربية بالأقاليم الجنوبية، إذ يهدف إلى إحداث نقلة اقتصادية نوعية في جهة الداخلة وادي الذهب تشمل العديد من القطاعات من بينها الصيد البحري والطاقة والسياحة والصناعات التحويلية، فيما ستتحول المنطقة إلى قطب للخدمات اللوجستية، بحيث يكتسي ميناء الداخلة الأطلسي أهمية إستراتيجية باعتباره يشكل بوابة المغرب على أفريقيا وأوروبا، لتعزيز الواجهة الأطلسية للمملكة والهادفة إلى تحويل الواجهة الأطلسية لجنوب المملكة قطبا استثماريا عالميا، بحيث يتكون المشروع من ثلاثة أحواض مخصصة للتجارة والصيد البحري وإصلاح السفن وتبلغ تكلفة إنجازه 12.65 مليار درهم بما يعادل 1.1 مليار دولار، كما أن المشروع يتضمن أيضا منطقة مينائية مساحتها 650 هكتارا، ستلعب مع منطقة الأنشطة الاقتصادية دورا مهما في دعم وتطوير الأنشطة الصناعية واللوجستية بالجهة وتعزيز تموقع الميناء على الواجهة الأطلسية الإفريقية، وهو المشروع الذي تشرف على بنائه مقاولات مغربية وخبرات وطنية، تم اعتماد تصميم قابل للتطوير والتوسعة لمشروع بناء ميناء الداخلة الأطلسي، حيث سيتم إنشاء ميناء بالمياه العميقة على الساحل الأطلسي لجهة الداخلة وادي الذهب، وسيشيد هذا الميناء بمحاذاة منطقة اقتصادية تمتد على مساحة تقدر ب 1650 هكتارا، وتهدف إلى تقديم خدمات صناعية ولوجستيكية وتجارية عالية الجودة. بحيث سيسهم المشروع في توفير المئات من فرص الشغل في إطار خلق اقتصاد بحري يساهم في تنمية المنطقة، باعتباره ميناء يشكل قطبا اقتصاديا بمواصفات عالمية، من شأنه تعزيز مكانة المملكة كملتقى للخطوط الملاحية الدولية، علما أن أشغال المشروع تعززت بالطريق السريع “تيزنيت – الداخلة” بطول 1055 كلم وتهيئة منطقة للأنشطة الصناعية واللوجستية في جهة جماعة المرسى بمدينة العيون بالإضافة إلى خطط لتشييد محطات لتحلية المياه لتشجيع السكان على الأنشطة الزراعية، بما سيجعل الميناء بحق بوابة إفريقيا الجديدة.

فميناء الداخلة الأطلسي هو ميناء جديد يقع في جهة الداخلة وادي الذهب، جنوب المملكة المغربية، وسيمكن من تطوير قطاع الصيد البحري في الجهة، وتنمية المبادلات التجارية، خاصة وأنه سيكون بوابة المملكة المغربية على المحيط الأطلسي و القارة الأمريكية، فضلا عن الأهداف الجيو- استراتيجية، وقد تم اختيار “نتيرفت” لاستضافة ميناء الداخلة الأطلسي، وهو موقع يقع على بعد 40 كلم شمال مدينة الداخلة، في الجماعة القروية العركوب.

ويكتسي ميناء الداخلة الأطلسي أهمية إستراتيجية بالنسبة للعمق الإفريقي والأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية وخاصة جهة الداخلة وادي الذهب، حيث سيتيح، دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية والصناعية للجهة في جميع القطاعات الإنتاجية الصيد البحري، الزراعة، التعدين، الطاقة، السياحة، التجارة، الصناعات التحويلية، كما سيمكن من جهة أخرى، من تزويد المنطقة ببنية تحتية لوجستيكية حديثة ومتطورة ستمكن من استقطاب الفرص المستقبلية التي يوفرها قطاع النقل البحري على المستوى الدولي، بحيث تم تخصيص منطقة للأنشطة الاقتصادية محاذية للميناء تبلغ مساحتها الأولية 1000 هكتار، إضافة إلى قنطرة الربط البحري بطول 1300 متر، فالحوض الأول مخصص للتجارة، ويضم 694 مترا من الأرصفة بعمق 16 مترا، مع رصيف للخدمات ومحطة مخصصة للمحروقات، ورصيف مخصص لسفن العربات “رورو” على طول 45 مترا، على امتداد 30 هكتارا من الأراضي المسطحة، كما يتألف من “حوض الصيد البحري” ممتد لـ26,1 هكتار من الأراضي المسطحة، و1583 مترا أرصفة بعمق 12 مترا، ثم “حوض إصلاح السفن” على طول 207 مترات من الأرصفة بعمق 12 مترا، و11,95 هكتارا من الأراضي المسطحة، و”حوض خاص لرافعة السفن”.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: محتوى خاص